العقل والدين في سوريا العثمانية
يدور المشروع حول دراسة مايكرو-تاريخية لشخص لافت ومهم، هو ميخائيل مشاقة (1800-1888). نشأ كاثوليكيًا في جبل لبنان لكنه تحول إلى الربوبية والشك. بعد أن لعب أدوارًا مهمة في عالم سياسة سوريا العثمانية سريع التغيّر حينئذ، تحوّل مشاقة إلى البروتستانتية في عام 1848، وبرز في تحول لافت في صورة كاتب المنشورات الدعائية دفاعًا عن إيمانه الإنجيلي الذي تحوّل إليه في ذلك التوقيت. من رحلته الشخصية والأرشيف الثري الذي تركه من بعده، من مخطوطات ومطبوعات ومراسلات، نرى مدخلًا متفردًا لدراسة وفهم تغيّر حركة الدين والمعتقد في سوريا العثمانية، ولفهم المناقشات التي دارت حول أدوار الدين والعقل في الشرق الأوسط.
ومن مشاقة يتفرع رافد آخر للمشروع، ليبحث في تحوّل دور ومكانة الدين في العالم العربي العثماني على مدار القرن التاسع عشر. شهدت تلك الفترة بدايات العلمانية في الفكر العربي، والتي يربطها الباحثون والمعلقون بـ “النهضة” و”الإحياء” الثقافي. لكنها أيضًا الفترة التي شهدت تجذّر السياسة الطائفية الحديثة – وقد تعرّض لها مشاقة بنفسه في أحداث عنف دمشق في 1860 – وبعث الحركات الدينية، مسيحية وإسلامية. يبحث المشروع في تضافر جذور هاتين الظاهرتين، اللتين يبدو في الظاهر وجود تنافر وتناقض بينهما.
وثمة رافد آخر للمشروع يهدف إلى إدخال هذه التحقيقات التاريخية في حوار مع النقاشات المعاصرة الدائرة حول الدين والتفكير النقدي في العالم العربي. يستمر الاستقطاب بين الهوية الدينية والعلمانية في تشكيل السياسة والمجتمع والثقافة في العالم العربي. ومن ثم يهدف المشروع إلى تحريك الحوار بين هذه المناقشات على جانب، وإعادة النظر في الجذور التاريخية المتداخلة للعلمانية والإحياء الديني على الجانب الآخر.
العقل والدين في سوريا العثمانية
Khalili Collection, Islamic Art mss 0300, fol. 108b-109a. Wikimedia Commons.
Khalili Collection, Islamic Art mss 1164, fol. 19b-20a. Wikimedia Commons.
Amulet. Sudanese, 19th century. Wellcome Collection, Wikimedia Commons.